سيف الدين الآمدي

183

أبكار الأفكار في أصول الدين

رقبتها ، والمتصرف فيها لغرض يعود إليه لا إليها ؛ فإنه المتبادر إلى الأفهام من إطلاق / لفظ المولى بإزاء الأمة ، وعند ذلك فيمتنع إطلاقه بإزاء الأولى المطلق في قوله عليه الصلاة والسلام : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ، وإلا لصدق على النبي أنه مالك رق من خاطبهم بذلك ؛ وهو ممتنع بالإجماع . سلمنا احتمال إطلاق المولى بمعنى الأولى ؛ ولكن لا نسلم وجوب حمله عليه فيما نحن فيه . قولهم : لفظ المولى إما أن يكون ظاهرا في الأولى بالتصرف ، أو لا يكون ظاهرا فيه . قلنا : ليس ظاهرا فيه . قولهم في الوجه الأول : إن اللفظ المتحد إذا أطلق وله محامل ؛ فلا بدّ له من البيان ، والمذكور في مبدأ الكلام وهو قوله : « أولى بكم » صالح للبيان ؛ فوجب الحمل عليه . [ قلنا : إنما يجب الحمل عليه ] « 1 » أن لو لم يكن لفظ المولى ظاهرا في محمل من جملة تلك المحامل ، وأما إذا كان ظاهرا في كل واحد منها فيجب الحمل عليه ، لا على غيره ، وهو الأولى . نفيا للإجمال عن الكلام ؛ لكونه مخلا بمقصود الوضع ، وهو التقاؤهم ، وذلك على خلاف الأصل . وعلى هذا : فلا يمتنع أن يكون لفظ المولى ظاهرا في الناصر ، والمعين ، ولا يكون محتاجا إلى البيان . كيف وأن الأصل عند تعدد الألفاظ تتعدد المعاني تكثيرا للفائدة ، ولو كان لفظ المولى بمعنى الأولى ؛ لكان أقل فائدة ؛ وهو بعيد . وإن سلمنا وجوب حمل لفظ المولى في الحديث المذكور على الأولى ؛ ولكن لا نسلم أن المراد به الأولى بالتصرف فيهم ؛ بل أمكن أن يكون المراد به [ أنه ] « 2 » الأولى بهم في محبته ، وتعظيمه ، وليس أحد المعنيين أولى من الأخر .

--> ( 1 ) ساقط من « أ » . ( 2 ) ساقط من « أ » .